كم كتابا تقرأ خلال العام ؟


      أعني القراءة المتأنية الجادة.. أي أن تقرأ الكتاب كاملا وباستيعاب، تلك القراءة التي تضيف إليك فائدة أو شيئا إيجابيا إلى ذاتك أو علمك  أو حياتك العملية وحتى الأخروية.  

وأفضل ما اشتغلت به كتاب *** جليل نفعه حلو المذاق                                                                                                                            ابراهيم اليازجي

     القراءة سياحة فكرية ماتعة، سفر بلا تذاكر، استجمام بلا تنقل، نزهة للروح، تأخذك في لحظات إلى عالم غير عالمك، فترى الدنيا أكبر مما كنت تظن، وتنتشى فضاءات وجدانك، تغادر زمانك ومكانك لتعود شخصا آخرا محملا بهدايا فكرية ونفسية وروحية، هذه الهدايا هي أجمل ما تقدمه لنفسك.

    إنها ذلك الغذاء الذي نحتاجه لتكتمل إنسانيتنا بكل أبعادها النفسية والعقلية والوجدانية، تشكل تفكيرنا، وترتقي بإنسانيتنا، وتلتصق بذاكرتنا، وإن كنا لا نستطيع تذكر كل شيء متى ما شئنا، فكما أن  الجسد لا ينمو إلا بالطعام والرياضة كذلك العقل لا ينمو إلا بالمطالعة والتفكير.

 ‏       يقول أحد الكتاب: ((سُئلت عمن سيقود الجنس البشري؟ فأجبت : الذين يعرفون كيف يقرؤون))

من هنا أحدث قائدنا الشيخ:(محمد بن راشد) -حفظه الله- ثورة القراءة بمبادرات ومشاريع مبهرة لتكون بداية التغيير.. وطريقا لترسيخ القراءة كعادة مجتمعية دائمة في الإمارات، لطالما أعجبنا بمنظر الغرب وهم منهمكون بالقراءة في كل مكان ، في محطات الانتظار، في القطارات، في الحدائق، … وأنا متشوقة لثمرة تلك المبادرات.. لأرى هذا النهم متفشيا بين الجميع. 

      ثم نحن أولى بالقراءة والشغف بها لأننا أمة {إقرأ}، أول سورة نزلت على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأمة لا تقرأ أمية ميتة، فكيف لها أن تواجه الصعوبات والتحديات والفتن، خاصة أننا في زمن تكالبت علينا فيه الأمم، وعاث الجهل في عقول أبنائنا لينحرف بتفكيرهم فيدعشن ضد الوطن والبناء والتقدم، من كان يصدق أن يخرج من بني جلدتنا من يعادينا.

يقول الحافظ الحكمي -رحمه الله-:

فالجهل أصل ضلال الخلق قاطبة ..وأصل شقوتهم طرا وظلمهم

والعلم أصل هداهم مع سعادتهم ..فلا يضل ولا يشق ذوو الحكم

      التحديات كثيرة وكبيرة ونحن بحاجة إلى جيل مسلح.. واع يميز الخبيث من الطيب.. قادر على استمرارية ما رسخه أجدادنا في هذه الأرض الطيبة.. وما بدأه أبونا (زايد بن سلطان) – رحمه الله-.. وما يطمح لتحقيقه قاداتنا.

      كما أن حب الكتاب ليس شيئا مستحدثا لدينا، فتاريخنا العربي والإسلامي يزخر بأمثال لا حصر لها من الكتاب والقراء والمدونيين والمترجمين … يقول ابن الجوزي -رحمه الله- : ((وإني أخبر عن حالي :ما أشبع من مطالعة الكتب وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعت على كنز)).

 

      من أجمل الصداقات أن تصادق كتابا، يكون رفيقك في الحل والترحال، يحدثك متى فتحته ولا يعتب عليك مهما جافيته، يظل ينتظرك على الرف بلا كلل ولا ملل، يعطيك بكل صدق وأمانة دون مقابل، يأخذك إلى بر الأمان، ويؤنس وحشتك، ولا يفشي سرك، قيل ((من تفرد بالعلم لم توحشه خلوة ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة ومن آنسه قراءة القرآن لم توحشه مفارق الإخوان))كما أنه يساعدك على الاسترخاء، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن القراءة مفيدة للأعصاب لهذا من العادات الجيدة أن تبقي كتابا بجوار سريرك..تقرؤه  قبل القيلولة أو النوم. 

 

      اطلعت ُ- يوما –  في إحدى المنتديات على قائمة بعناوين الكتب التي قرأها أحد الأعضاء، كتبها في محاولة لتذكر أعماله الجيدة كما نفعل كلما انقضى عام، كانت قائمة طويلة ربما أكثر من ثلاثين كتابا في السنة .

    أحترم الذين يقرؤون، أحترمهم كثيرا.. لكنني تأسفت على من ضيّع وقته في قراءة غير جادة، الغرض منها حب القراءة والمتعة فقط، البعض يغريه الترف اللفظي دون تقييم للمعنى ، والبعض الآخر يبحث عن روايات دون تقييم لابتذالها، ‏جهلا منهم أن من الكتب ما يمرض ويسبب العطب النفسي.. يقول ابن حزم:  ((لا تضر بنفسك في أن تجرب بها الآراء الفاسدة)).

     من المؤسف أن يجعل البعض روحه و فكره كحاوية مهملات يلقي فيها كل شيء، وبعض القلوب تتشرب الأفكار والصور بسهولة وبسرعة فائقة، فلا استهانة في العشوائية لأن ما نقرؤه سيؤثر فينا بشكل أو بآخر، ليست العبربة في كثرة القراءة بل في القراءة المجدية.

      حقيقةً .. لقد انبهرت بذلك الموضوع، فقد وجدت في الردود قوائم بالكتب التي قرأها الأعضاء ، وأعجبتي الفكرة ….

    منذ أيام  .. بدأت مشوار القراءة المكثفة، أنا أيضا أريد أن أسجل في مفكرتي بعد عام من هذا اليوم -إن شاء اللهقائمة بالكتب التي سأقرؤها تباعا، حتما سأشعر بالغبطة.

عزيزي القارئما رأيك بالفكرة؟ ألا تريد أن تنتشي بإنجاز حافل بالقــــــــــراءة؟  أتمنى أن أنظر إلى قوائم مليئة بالكتب بعد عام من اليوم.

 

نجلاء عبد الرحيم

6 رأي حول “كم كتابا تقرأ خلال العام ؟

اضافة لك

  1. “البعض يغريه الترف اللفظي دون تقييم للمعنى.”

    عبارة تستحق أن تعيد معها كل ما قرأت
    فعلاً جميل أن ننتقي ما نقرأ لأن تأثير القراءة سينعكس عليك وعلى حياتك وسلوكياتك..

    تحية لك ولقلمك 👏🏻

    Liked by 1 person

  2. المشكلة اليوم أن بعض المشهور بمجرد انه اشتهر ذهب و ألّف كتابًا!! وهو قد كان يعرف بالرقص والسخرية على مواقع التواصل، قبل كنا ندخل المكتبة ولا نجد غير الكتب الثقافية والأدبية والتاريخية. اليوم كثرت الكتب التي فيها قلة أدب وسخرية وكلام لا داعي له
    .

    للعلم لم أعمم وأحث على القراءة وانا والحمد لله محافظ على قراءة الكتب التاريخية.

    إعجاب

  3. أتفق معك… هناك تشجيع كبير على التأليف والنشر.. وقد استغل بشكل عشوائي.. وصار من الوجاهة تأليف كتاب..
    اقتنيت مؤخرا مجموعة من الكتب التي جذبتني بإعلاناتها فوجدتها تافهة لا تستحق القراءة..

    أ.مروان: يشرفني مرورك الكريم
    جزاك الله خيرا

    Liked by 1 person

  4. جميلة فكرة تدوين ما قرأت خلال العام وما سأقرأ فيما يليه وجدتها فكرة للتحدي وكمن سمع بنزول جدول محاضرات الفصل القادم … أسرع قبل ان تغلق القاعة … انظر حاجتك أيها القارئ ادناها تسع ساعات وان كنت مجتهد ثمانية عشر ساعة
    اثنان وخمسون أسبوعًا كم نجمة سنحصد في آخر الأجندة

    Liked by 1 person

أضف تعليق

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑