قلوب تملؤها حكايات


هي تلك التي تبدأ بعد أن ينام الجميع، حين تُطفأ الأنوار، وينام الصغار، ويهدأ الدار، ويبقى القلق مستيقظًا، والقلب ساهرا يثرثر بلا صوت، ويؤجّل احتياجاته إلى إشعارٍ آخر.

،،،

في كل بيت

أمّ تبدو عادية في نظر العالم، لكنها في ميزان السماء تحمل جبالًا من الصبر، والتضحيات،،،

لا أحد يرى الدعاء الصامت قبل النوم، 

الخوف على قلوبٍ لم تنضج بعد، 

التعب الذي ينهك القلوب، 

المرارة التي تُجترع كي لا ينهار البيت، 

وكيلا تختفي الضحكات على الوجوه.

،،،

لا تستطيع الأم أن تظل مبتسمة دائما، 

أحيانًا تكون متعبة، حائرة، قلقة، مترددة…

ومع ذلك تُكمل دورها…ليس لأنها خارقة، 

بل لأنها لا تملك ترف التوقف، 

ولا يمكنها ادخار شيئ من عطائها دون أن تبذله كله.

ورغم كل شيء…تبذله بحب وسعادة

،،،

ليست كل عبادة سجودًا طويلًا، 

أحيانًا تكون صبرًا على ولدٍ متعب 

أو كظم غيظٍ لا يراه أحد 

أو قيامًا من إنهاك لتلبي نداءً صغيرًا 

أو تحمل نزف جرح عقوق…

الأم حين تؤدي دورها بنية صادقة فهي تتعبد أيضا، 

تعبد الله وهي تطبخ،وتنظّف، وتدرّس، وتحمّم، وتسرّح، ،،،  وتتحمل.

،،،

و الخوف الذي لا يمكن وصفه أبدا…

الخوف من التقصير، من الغفلة، من أن يضيع الأبناء في عالمٍ قاسٍ، تنتشر فيه الفتن الخطّافة، الخوف من الضياع

الخوف الذي لا يسمع ضجيجه، لكنه يُرفَع دعاءً، ويُسكَت بالصبر، ويُداوَى بالعمل والثقة بالله-تعالى-.

،،،

الأم ليست قوية، أحيانًا تشك، تتعب، تنهار، وتبكي في الخفاء كل لحظة، لكنها تتذكّر… أن الله-تعالى- لم يكلّفها هذا الدور عبثًا، وأن كل دمعة حرّى عدها وأحصاها.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾

،،،

والحب الذي لا ينتظر الشكر، 

ولا يطلب المقابل، ولا يسأل التقدير، 

هي تؤمن أن الأثر سيظهر لاحقًا، 

في خُلُق، في دعاء، في إنسان سويّ، ابن متزن، ابنة تعرف قيمتها…

وقد لا يعود الجميل في الدنيا أبدا، لكنها مطمئنة، أن الأثر سيظهر يوما، وأن البر لا يبلى، وأن الله لا ينسى.

،،،

في قلب كل أمّ حكايا

لا تحتاج تصفيقًا،

ولا اعترافًا.

هي 

أمومة تسعى لتبني الإنسان 

وتغذيه بالذكريات

،،،

لله در قلوب الأمهات

كم تضم أعماقها حكايات

رأيان حول “قلوب تملؤها حكايات

اضافة لك

اترك رداً على م. طارق الموصللي إلغاء الرد

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑