من منا لا يتغير …


اليوم..
ذهبت إلى الممشى -كعادتي-
بعد انقطاع طويل..
اشتقت للبحيرة والزهور والرياحين، للمقهى والقهوة والقراءة والقلم.

لسعتني الشمس وأنا أخطو في طريقي المعتاد، شككت فيه لوهلة.. فقد نمت أشجار جديدة، واجتثت زهور الموسم الماضي لتحل محلها زهور ثانية، والبحيرة فُرغت من معينها للصيانة..
كل شيء يتجدد
حتى أنا.
ماعدت أتحدث إلى الأشجار والزهور، ما عدت أحسد الطيور، ما عدت ألقي تحية الصباح عليها وعلى البحيرة بقلب مكسور، حينها شعرت بالفرق بيني وبين ذاك الجنون، أخذت أتلفت حولي وتمنيت أن لم يرني أحد في تلك الأيام وأنا أتصرف بغرابة.

لكن -أتصدقين- أني افتقدت شيئا ممتعا كان بيني وبين ذاك المكان، كانت صداقة صافية بريئة، كنت أشعر معهم بالحياة وضجيجها، كنت أتحدث إليهم كل يوم..
ولم أشفق على المجانين يوما كيومي هذا.. فمن يعلم ماذا يدور في خلدهم .. وكم تتألم نفوسهم.

اليوم بدوت عاقلة .

أردت أن أمسح على الرياحين لأعطر راحتيّ بها فوجدت المكان كمشغل نحل ودبابير، هربت منها إلى المقهى، ظللت أحدق من خلال بابه الزجاجي لربما تفتح لي النادلة.

-يبدو أني جئت باكرة أو أن لا زبائن في النهارات الحارقة..

حتى المقهى تجدد، وكرسي المفضل اختفى.. عدت أدراجي وأنا أفكر أن أحيل الرياضة إلى النادي الصحي حتى الشتاء القادم.
كل شيء يتغير يا صديقتي
كل شيء
-إلا الله جل في علاه-
حتى نحن نتبدل دون أن نشعر.
مشاعرنا، مداركنا، رغباتنا،…
تتغير
شئنا هذا أم أبينا .
:

رأيان حول “من منا لا يتغير …

اضافة لك

  1. اللهم أتمم علينا نعمك التى أنعمـت علينا.. ولا تغير علينا الحال إلا أحسنه.

    دام قلمكِ وسلمت أناملك 💕

    Liked by 1 person

أضف تعليق

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑