اللصوص الجدد


لا أدري أهي سذاجة منا أم جهل.. أيا كان الأمر لا بد من الانتباه والاستيقاظ من الغفلة..

كل الآباء يعاملون أبناءهم بنفس الطريقة التي تلقوها من آبائهم..بيد أن الأم في الوقت الحاضر لا تستطيع أن تربي أبناءها كما ربتها أمُها.. 

أن تجلس البنت في زاوية البيت مشغولة بجهازها وأمها في المطبخ تصور أطباقها الشهية وتفاصيل حياتها.. والأخ الصغير مشغول باللعب على اللوح الذكي.. والأخت الصغرى تصور فستانها وتنشره على السناب … ثم يدخل الأب ويجد الجميع في شغل شاغل بأجهزتهم… فيستلقي مع هاتفه يشاهد كل ما وصله عالوتسآب حتى يغفو.. 

مشهد يتكرر بل يوميات تتكرر في معظم البيوت.. إلّا من رحم ربي..

ثم فجأة نتفاجأ أن تلك الطفلة الصغيرة تعي تماما كل ما يخص الكبار.. وأن الطفل ذو الوجه البرئ يعرف كيف يتم الزواج والإنجاب.. والفتاة تعرف كمّا من المفردات الجنسية ودلالاتها في المجتمعات الغربية.. ويبدو الأمر طبيعيا لديهم .. لكن الأم تظنهم على براءة جيل الستينات  والسبعينات.. 

بالمناسبة .. أبناؤنا يعرفون تماما كيف يحذفون مالا يجب أن نكتشفه إذا ما فتشنا جهازهم.. ويعرفون كيف يتحدثون معنا بالأسلوب الذي يرضينا .. 

أعلم أننا في زمن الأجهزة الذكية.. والتقنيات تتجدد بسرعة فائقة.. وأننا نخشى أن نكون غرباء عمن حولنا.. وأن نحبط أبناءنا بالحرمان من تلك الأجهزة..

تقول إحدى المتخصصات في علم النفس.. الشعور بالإحباط مهم لدى الطفل.. حتى يتحمل إحباطات الحياة في المستقبل.

الطفل إذا اعتاد على الأجهزة وأدمنها لن يعرف كيف يلعب دونها.. كأنك كتفته تماما.. نحن مسؤولون أن نعلم أطفالنا كيف يلعبون بعيدا عن الأجهزة… من حقهم علينا أن نقضي معهم وقتا للعب وللتحدث والضحك.. 

لكيلا يشعروا بالملل والإحباط إذا ما حددنا وقتا للألعاب الإكترونية.. 

ولكي يكتشفوا مواهبهم وميولهم..

ولكي يتصلوا بالواقع والحياة الحقيقية.. 

ولكي نحميهم من مضار هذا الجهاز.. ومنها:

  •  الإكتئاب
  • ضعف الذاكرة والإجهاد العصبي
  • السرطان
  • الرعاش
  • آلام الرقبة والكلى والعمود الفقري
  • التوتر والانفعال
  • تأخر الكلام
  • ضعف المخزون اللغوي
  • الكوابيس 
  • البدانة وما يصاحبها من مرض السكري والقلب
  • ناهيك عن الانفتاح الجنسي الذي قد يعقبه التقليد والمزيد من الفضول.. خاصة أننا مقبلون على عالم شاع فيه الإلحاد والمثلية والشذوذ وغيرها مما يتعارض مع ديننا وأخلاقنا..

الأطفال لا يدركون هذه الأضرار لكننا نستطيع أن نفهمم .. (أنني أريد أن أحافظ على ذكائك وصحتك.)

ليس فخرا أن يعرف الطفل كيف يفتح التطبيقات ويختارها.. و الأجهزة الذكية لا تمنح الأطفال الذكاء كما تظنون..

يجب أن نعيد حساباتنا .. لأن سلوك الأطفال مع الأجهزة هو انعكاس لسلوكنا معها.. 

يقول أحد التربويين عندما سئل:

متى أعطي جهاز الآيباد لطفلي؟

قال عند ١١ من عمره  وبلا انترنت..

ومتي أعطيه الهاتف؟ قال عند ١٥ …

ولكي أكون مرنة.. أقول ساعة واحدة تكفي مع المراقبة وانتقاء المحتوى بكفاءة عالية.. لأن بعض الإعلانات تظهر في وسط اللعبة . ولا يسمح للأطفال الاقتراب من الأجهزة الذكية والتلفزيون حتى عامهم الثالث بسبب الموجات المضرة والتأثير على النطق ..

ولا نخجل أننا لسنا كالآخرين..  

علينا أن نقيم الأشياء من حولنا دون تقييم الآخرين لنا.. وأن نكون واثقين جدا من أنفسنا.. ونغرس ذلك في أبنائنا..

دمتم بود..

  

 

رأيان حول “اللصوص الجدد

اضافة لك

  1. مقال يلامس واقعنا المؤسف ويقرع ناقوس خطر حقيقي على الأجيال بل علينا لأن الامر مرتبط بمسؤولياتنا وواجباتنا تجاه أبنائنا … وزاد من فوائد ما كتبت أيتها الفاضلة وضعك لنقاط مهمة وجميلة للعلاج والعودة لجادة الحياة على طبيعتها التي بالرغم من بساطتها إلا أنها هي النافعة حقا في خضم معتركاتها على أرض الواقع … جزاك الله خيرا ووفقك لكل خير أيتها الكريمة.

    Liked by 1 person

اترك رداً على Sssss4k إلغاء الرد

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑