ماي الورد


هنا لغة قد  لا يفهمها إلا الذين مروا بسبعينيات القرن الماضي

(محمد.. وعاشو.. وسلوم) يتسمرون أمام (التلفاز) لمشاهدة (باباي)… استيقظوا للتو ولم يغسلوا وجوههم.. يستلقي (محمد) على ظهرة مستندا على يديه.. ويعبث سلوم بأنفه كالعادة.. و(عاشو) تحك مفرقها.. 

فجأة تنقطع الرسوم المتحركة لبث سباق الهجن بأهازيجه:

-حيوا الهجن المضمراتي …… يا حي مردوف الذلايل ….

 يتذمر الثلاثة ويتوجهون إلى (الحوي).. تبحث عاشوا عن فردة (نعالها)..في حين مازال (محمد وسلوم) ماضيان إلى الخارج حفاة رغم الحر وغليان الإسفلت..

وجدت خنفسا في الزاوية لم تتمكن من مقاومة فقسه ودهسه جيدا ليندفع السائل الأخضر معلنا نجاح المهمة..

ثم لحقت بهما.. لتجدهما يغيظان (فطامي)ابنة الجار (سعيد).. وهي تقف في فناء البيت..

-أم القمل والصيبان.. صكوا عليها البيبان…

تمالكت (فطامي) نفسها لكن سرعان ما ثارت نحوهم بلحمها وشحمها وكرشها المنتفخ.. لتبدأ المطاردة المعتادة.. يفترق (سلوم ومحمد) كل في طريق..  (فطامي) تعرف أن (سلوم) أسرع من (محمد) لهذا تفضل أن تجري خلف المضمون أولا.. تسحبه من ياقته.. ليصبح بين يديها الممتلئتين كدمية قطنية لا حول لها ولا قوة.. إنها مبارزة غير عادلة بين (محمد) (وزن الريشة) وفطامي التي تصغره سنا وتكبره حجما.. صفعة واحدة كفيلة أن ترن في أذنه ساعة.. ليقعد بعد الصدمة هادئا مؤدبا.. 

تبحث عن الطريدة الثانية دون جدوى فتصرخ بصوت مدو يتردد صداه على امتداد الشارع:

  • اطلع.. سلوم الـ…..  اطلع

إلا أن (سلوم) يظل مختبئا بهدوء خلف حافلة العمال في (السكة)… حتى يتأكد أن الوضع مستتب..

،،،،،

ثم توجهوا إلى البقالة متجاهلين نداء (أم محمد) لهم لتناول الإفطار.. اشتروا: دبل كولا،، ميرندا،، تيم،،  شربوه عند باب البقالة..

مر كلب مشرد أمامهم فتأهب الثلاثة لرشقه بالحجارة بمتعة تأخذهم الحماسة والواجب.. حتى هرب  وصوت ضغائه يتلاشى خلف البيوت..،  

عادوا أدراجهم وقد بدأ الإسفلت يشتد حرارة، تناوبوا على نعال (عاشو) وهم  يمشون تارة على الرصيف الرملي وتارة على الشارع.. 

عند مدخل (الصالة) كانت كومة من النمل مجتمعين على الخنفس المفقوس.. وقفت (عاشو) تراقب عملية تقطيع الأطراف والجناح وحمله مجزءا في طابور طويل..

ما أن ولجت الصالة حتى حيتها (أمي موزة):

– هلا بالطش والرش .. وماي الورد ف الغرش

نادتها لتسرح شعرها بمشطها الفضي وتفليه وتدهنه بزيت (الناريل ) الهندي  ذو الرائحة النفاذة.. وهي تغني لها:

-شعره مسلسل شعر هندي * بالمسج والعود يدهنونه

تخرج (عاشوا) ذات الحجم الضئيل.. بجلابية وسروال مطرزين.. وجديلتين طويلتين.. وغرة منسدلة على جبينها،، وعينين مكحلتين… كان شيئا ملفتا لابن عمها (محمد) خاصة بعد (كشة) الصباح.. ومغامرات (الدكان)… 

للحديث بقية …

رأيان حول “ماي الورد

اضافة لك

اترك رداً على Alsaeed إلغاء الرد

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑