جَنَّةُ الْقَلْبِ


قلبك مساحة فسيحة وهبها الله -تعالى- لك، ربما لم يخطر ببالك أن تشكره على هذه المنحة وتفرح بها كفرح المواطنين بقِطع الأراضي التي تمنحُها الدولة لهم، حيث يظلّون يُثنون على حاكم الدولة ويدعون له بالخير والعمر المديد .

قلبك ذو تربة خصبة غنية بالمشاعر والأحاسيس التي أودعها الله -تعالى- فيه، ربما -أيضا- لم يخطر ببالك أن تشكره على ما تشعر به من أنواع العواطف المختلفة .

يمكنك أن تجعل قلبك جنة خضراء، وتقسم هندسته الزراعية بالشكل الذي يعجبك ويريحك، وتشقّ فيه من أنهار حبك ما يجعله دائم الاخضرار.. طيلة حياتك، فتهفو إليك القلوب كالطيور من كل اتجاه، فتسعدُ بالمكوث فيه وتسعد –أنت- بها، ولن تضرك بعدها الدنيا بهمومها وأحزانها مهما قست أو أظلمت، جنتك في صدرك أينما رحلت وأينما حللت .

لكن حذارِ أن تترك قلبك بلا حراسة فيُسرق منك ما يوردك مر الفقد وشدة الحنين وحرارة الشوق وألم جراح لا تندمل، عليك أن تكون فطنا في تعاملك مع الآخرين، فهناك من يتسللون ويقطعون جزءا من القلب و يحتلونه رغما عنك، قد تسمح لهم حينا من الزمن ظنا منك بأنهم لن يضروك أو ربما تظن أنه لا يمكن أن تفقد جزءا من قلبك وجنتك أبدا .

وحذارِ أن تتركه بلا تفقد ورعاية دائمة فتفسده الذنوب والمعاصي ويمرض بالحقد والحسد ويسكنه الكره والغل فيصير خرابا خاويا تحتوشه الشياطين، وتعيش في هم وغم لا حد لهما، لكن.. يظل باب الأمل مفتوحا على مصاراعيه.. تستطيع بالعودة إلى واهبك ومنعمك.. إلى الله -عز وجل- فتسأله ما فات وما ضاع منك وما فسد ومرض فيك فتعود اخضرارا بإذنه -تعالى-.

قلبك جوهرة ثمينة فحافظ عليها..
لا تخسره.

تعلم كيف تَسْعد بجوهرتك..
تعلم  ذلك من كتب الأئمة من السلف الصالح ففي كتبهم الخير الوفير.

و نصيحتي لمن يسأل عن جنة القلب:
الزم باب ربك و تعرف عليه.. اقترب منه بتعلم أسمائه وصفاته
واسلك هدي نبيك- صلى الله عليه وسلم – وكن من الطائعين.

تُسعد قلبك وتَفلح في دنياك وآخرتك.

جعل الله قلوبكم جنة خالدة.

 

رأيان حول “جَنَّةُ الْقَلْبِ

اضافة لك

اترك رداً على رنا النفيسة إلغاء الرد

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑