من سلسلة مدينة الدمى
(قصة عن البوح وعدم كتم الحزن)
مقدمة :
هناك، خلف ستار من القطن والخيوط الملونة،
تنبض مدينة الدمى بحكاياتها الدافئة
حيث لكل دمية قصة ولكل قصة قلب
رُقيّة.. والغُرزة الخفيّة
( رُقيّة ) فتاة صغيرة، تعيش في بلدة هادئة، وتحب أن تبتسم للجميع.
في يومٍ ما، شعرت بشيء ثقيل في قلبها.
كأنها غُرزة صغيرة تشدّ في صدرها، لكنها لا تُرى.
مشت قرب (شجرة الخيوط) الكبيرة، وهي تتساءل ما الذي يعصر قلبها،
وفجأة، شعرت بدمعة تسيل على خدّها.
تساءلت في نفسها:
“ما هذا؟! لماذا عيني تدمع الآن؟”
مرّت أمامها (نَسْجَة) العجوز – الخياطة الحكيمة في البلدة – وهي تهمهم بلحنٍ هادئ.
اقتربت (رُقيّة) منها بخجل، وقالت بصوت منخفض:
“جدّتي… شيء ما هنا في صدري، لا أعرف ما الذي يحدث لي.”
حدّقت العجوز في عيني (رُقيّة) بصمت، ثم قالت بلطف:
“هل تعرفين يا صغيرتي… أننا نشعر بالحُزن أحيانًا؟
بوحي بما تشعرين به كي تنفك الغُرزة.”

في اليوم التالي،
التقت (رُقيّة) بأصدقائها في ساحة المدرسة.
جلست على وسادة صغيرة تحت الظل، وقالت لهم بصوت خجول:
“أشعر بشيء غريب هنا…” وأشارت إلى صدرها.
“إنه شعور ثقيل، يعصر قلبي ويذرف دمع عيني.”
توقّف الأصدقاء عن الطعام، وصمتوا برهة.
ثم قطع الصمتَ (وديع)، وهو يقول:
“أنا أيضًا أشعر بهذا الإحساس…
منذ أن انتقل صديقي إلى مدينة أخرى.
ولم يعد يلعب معي، صرت أشعر بالوحدة.”
قالت فرح:
“وأنا أشعر به عندما أتوتّر كثيرًا في الفصل،
وأخاف أن يضحكوا عليّ إذا أخطأت.”
قالت سُكر:
“وأنا أيضًا… أشعر أحيانًا أنني غير مرئيّة…
كأن لا أحد يلاحظني أو يهتم بي.”

وفجأة…
بدأت الغُرز تُضيء من صدورهم بلون خيوطها.
اندهشت (رُقيّة)، وقالت متعجبة:
“هل في داخلكم غُرز مشدودة مثلي أيضًا؟!”
فرح: “نعم… ليست كل الغُرز تُرى.”
سُكر: “هل كانت تنتظر أن نبوح بها؟”
وديع: “يبدو أنه كان علينا أن نتحدّث عنها كي تظهر وتُضيء.”

اتفق الأصدقاء ألا يخجلوا من الغُرز الخفيّة التي أصبحت مضيئة ويراها الجميع،
وظلوا يلتقون كل يوم في ساحة المدرسة أو خارجها، يستمعون إلى بعضهم البعض بلُطف.
وفي يومٍ ما، لاحظت (رُقيّة) أن غُرزة (فرح) لم تعد تُضيء
وفي اليوم التالي، تلاشت غُرزة (وديع) وكأنها لم تكن.
وبعد أسبوع، كانت (سُكر) تضحك وتلعب بثقة…
ولم تبقَ أيّة غُرزة في صدرها.

أما غُرزة (رُقيّة) الزرقاء،
فقد اختفت ذات صباح… دون أن تشعر بها.
وصار الجميع يعرف أن الحُزن لا يستمر إلى الأبد،
ولا يجب إخفاؤه أو الخجل منه.
وأحيانًا…
يكون غُرزة صغيرة،
تحتاج فقط من يستمع إليها.

الى صديقة طفولتي..انتي مبدعة دائما ..اتمنى لكي التوفيق والتقدم.
إعجابإعجاب