لم يكونوا كما نريد


تبدو نظرتنا للحياة مثالية أحيانا، حسب ما تعلمناه وتلقيناه منذ نشأتنا الأولى، بين الصواب والخطأ، الحلال والحرام، العادات والتقاليد، الأصول والواجب، تتشكل صورة في أذهاننا لكل شخص حولنا كيف يجب أن يكون.

لحظة أن يخرج أحدهم من دائرة تصورنا، تُحدث خيبات الأمل في قلوبنا صدمة لا تنسى، لأن أفعاله وأقواله ليست مشابهة لتوقعاتنا، وقد نظن أنه  شخص سيء ومن الأفضل الرحيل، وقطع العلاقات أو بناء الحواجز ليصبح بلا وجود ،غائبا عن حياتنا رغم حضوره.

فنرى علاقات زوجية باردة.. ينام كلا الزوجين على سرير واحد لكن كل منهما في عالم منفصل، وإخوة أشقاء كل في غرفة.. تتجاور أبوابها لكن القلوب كل في واد، وقد لا يلتقون أو يجتمعون إلا قليلا، ونقيس على ذلك علاقات كثيرة داخل وخارج المنزل.

أكنا نظن أننا بين خيارين؟ مرارة التقصير أو برودة المشاعر؟

كلاهما مؤلم..

خاصة إذا كانت علاقة أبدية، سنحاسب عليها يوما..

من الصعب أن نغلق قلوبنا عن حبهم، 

،،،

سأحب أبي مهما كان..

وسأحب أمي مهما كانت..

سأحب إخوتي…. سأحب….

ولن أغلق القلب عن حب شخص أحببته لأي سبب كان،

قرابة، صداقة، معرفة، 

لأن الحب شعور جميل.. يغذي الروح .. ويضفي عليها الجمال.. ويكمل جزءا من كياننا.  

،،،

لو فقدتَ جزءا مهمًا في الطرف الآخر، كأن تكون فيه صفات هي عيوب وتقصير وأخطاء من وجهة نظرك، وخرج من دائرة توقعاتك، سأقول لك ببساطة:

ألقِ بعينيك بعيدا..

كمن يرمي شبكة صيد في البحر بعيدا عن الساحل، أبحر، الحياة تضج بآلاف -أو بما لا نهاية- من أنواع الفرح والسعادة..

بدل أن تندب حظك .. فكر كيف تستمتع بحياتك دون أن تغلق قلبك، نحن محاطون بالنعم.

لأن بعض المشاكل تحتاج تغيير الشخص الآخر ليعود إلى دائرة تصورك، والحقيقة أن تغيير الآخرين ليس سهلا وليس بمقدورنا.. نحن ننصح، نوجه، نذكر، وندعو الله -تعالى- لكن لا نملك أن نغير أي شخص حتى أبناءنا الذين ربيناهم، لن يكونوا تماما كما نتوقع دائما، فما بالك بالزوج،، بالزميل،، بالصديق،،،،،، الخ

لاتركزعلى النقص..

الذي تظن أنه من حقك في الطرف الآخر.

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾

وابحث عن شغفك في مكان آخر، ربما لم تكن تعلم أنك تحبه، أشغل عقلك بالعلم لأن العلم يحرك العقل، والعقول إذا تحركت زال عنها الكدر والهم والاكتئاب.

ابدأ شيئا جديدا، سافر، غامر، تعلم حرفة، زاول مهنة، انضم إلى مجموعات تطوعية، شارك في مسابقات كالكتابة أو الرسم أو التصوير..

الأصل أن الناس طيبون فخذ منهم ما هو متوفر من ذوقهم وأخلاقهم، وكن مرنا مع عيوبهم أو أخطائهم، 

وهكذا تمضي الحياة مشرقة على الدوام 

عندما نتعلم كيف نتأقلم.

٩:٠٠ صباحا

الخوانيج ووك

١٨/١١/٢٠٢٥

أضف تعليق

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑