نَحْلُمُ كَثيرًا ونَتَمَنّى كَثيرًا لَكِنّنا أَحيانًا لَا نَحْصُلْ عَلَى ما نُرِيد.
،،
لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ رِبْحًا دَائِما.
،،
هُنَاكَ لَحَظَاتُ خَسارَةٍ أَوْ نَدَم
لَحَظَاتُ تَعَثُّرٍ أَوْ سُقُوط
لَحَظَاتُ فَشَلٍ أَوْ خَيْبَة
وَأَيّاً كَانَتْ الْأَسْبَابُ فَالْإِحْسَاسُ بِالْمَرارَةِ لَيْسَ سَيِّئًا أَبَدا.
،،
فالْإخْفَاقَاتُ تَعْنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَسْعى لِأَمْرٍ مَا، أَنَّكَ كُنْتَ تَطْمَحُ لِشَيء،
وهذا في حَدِّ ذاتِهِ أَمْرٌ جِيّد،
فَكَمْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعيشُ على هامِشِ الْحَياةِ بِلا هَدَفٍ وبِلا طُموحٍ أَوْ رَغْبَة، ضائِعًا وَلَا يَعْرِفُ مَاذَا يُرِيد، وَعُمْرُهُ يَمْضي سُدَى.
،،
وَكَثْرَةُ الْعَثَرَاتِ تَعْنِي أَنَّكَ لَمْ تَسْتَسْلِم، أَنَّكَ مَازِلْتَ تَسِيرُ فِي طَرِيقِك، وَتَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِ هَدَفِكْ، وَهَذِهِ سِمَةُ الْأَقْوِيَاءِ الصَّامِدِينْ، الَّذِينَ لَا يَنْهَزِمونَ بِسُهولَة.
،،
وَالإِحْساسُ بِالنَّدَمِ يَدُلُّ على أَنَّكَ تَملُكُ قَلْبًا حَيّا، يُمَيِّزُ بَيْنَ الْجَيِّدِ والسَّيِّء، و يَرْفِضُ الْخَطَأَ و يُحِبُّ الصَّوَابَ والْحَقّ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ تُوجِبُ الشُّكْر، فَكَمْ مِمَّنْ يَسْرَحُ في الدُّنْيَا هَائِمًا مَعَ النَّاس، شَخْصِيَّتُهُ بِلَا مَلامِح، وروحُهُ بِلَا هُوِيَّة، وَيَحْسَبُ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعا.
،،
إِذَا فَشَلْتَ في الدِّراسَة، أَوْ لَمْ تَحْصُلْ على النِّسْبَةِ التي تَطْمَحُ إِلَيْهَا، أَوْ لَمْ تُكْمِلْ دِرَاسَتَك،
دَرْبُ الْحَيَاةِ أَمَامَك، وَالنَّجَاحَاتُ كَثيرَة،
اِعْمَلْ لها، وحاوِلْ جَهْدَكَ أَنْ تَحْصِدَها،
و اعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ حَقَّقوا ما يُرِيدونَهُ لَمْ يَأْتِهم النُّجَّاحُ عَلَى طَبَقٍ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا حَتَّى مَنْ خَشَب، بَلْ بِجُهْدٍ و تَعَب، بِبَذْلٍ وَتَضْحِيَة، فَلِكُلِّ مُجْتَهِدٍ نَصِيب، و على قَدْرِ اِجْتِهَادِكَ تَحْصِدُ الثَّمَر.
،،
إِنْ كُنْتَ مُتَحَسِّرًا عَلَى عُقُوقِكَ لِوَالِدَيْك، أَوْ تَشْعُرُ بِالنَّدَمِ لِأَنَّكَ لَمْ تَبِرْهُمَا فِي حَياتِهِما، بَادِرْ وَ عُدْ تَحْتَ جَنَاحَيْهِما،
وَإِنْ تَوَفَّيا.. مَازَالَ أَمَامُكَ طَرِيقَ الدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَقْف، وَ بِرَّ وِدِّهِما،
افْعَلْ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَقَدْرَ ما تَسْتَطِيع، سَتَشْعُرُ بِبَعْضِ الرِّضَا، لَا شَكَّ أَنَّهُمَا بِحَاجَةٍ إِلَيْكَ هُنَاكَ أَيْضا.
،،
وإنْ كُنْتَ مُقَصِّرًا في طاعاتِك، وفي نَفْسِكَ تَتَمَنَّى لَوْ كُنْتَ مِثْلَ فُلَانٍ الْمُلْتَزِمِ بِصَلَاَةِ الْجَمَاعَة،أَو فُلَانٍ المُلْتَزِمِ بِقِراءةِ الْقُرْآن، وَفُلَانٍ الَّذِي لَا يُفَوِّتُ صيامَ النّوافِل، يُمْكِنُكَ أَنْ تَتَغَيَّرَ مَنَ الْآن،
لَا تَعْبَأْ بِأَحَد، وَلَا تَقِفْ عِنْدَ أَخْطَائِكَ مَهْمَا كَانَتْ، كُنْ الشَّيْءَ الَّذِي يُخَالِجُكَ دَوْمًا وَتَتَمَنَّاه.
إذا أَعْجَبَتْكَ خِصَالُ اِمْرئٍ *** فَكُنْهُ يَكُنْ مِنْكَ مَا يُعْجِبُك
إِنَّنا عَادَةً نَشْعُرُ بِنِداءٍ خَفِيٍّ نَحْوَ ما يَنْقُصُنا وَنَفْتَقِرُ إلَيْه، لا تَتَجَاهَلْه،
سَتَسْعَدُ كَثِيرًا عَنْدَما تَكُونُ الشَّخْصَ الَّذي بِداخِلِك.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ- تَعَالَى- فِي كُلِّ شَيْء، لَا تَعْتَمِدْ عَلَى نَفْسِكَ وَ خُطَّتِك، تَذَكَّرْ أَنَّكَ عَاجِزٌ لَوْلَا تَيْسيرُ الله -تعالى-، و خَاسِرٌ لَوْلَا تَوْفِيقُهُ وَأَنَّ لا حَوْلَ لَنا ولا قُوَّةَ لنا إِلَّا بِالله-تعالى-.
و الأَمْثِلَةُ كَثِيرَة.
،،
عنْدَما تَخْسَرُ شَيْئًا اِبْكِ كَثِيرا، وَاِبْكِ بِكُلِّ مَا فِي قَلْبِكَ مِنْ نَدَم.
لكِنْ لِيَكُنْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْن،
سَاعَةً أَوْ ساعتين.
،،
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللَّهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ ، وفي كلٍّ خير ، احرِص على ما ينفعُكَ ، واستِعِن باللَّهِ ولا تعجِزْ ، وإن أصابَكَ شيءٌ ، فلا تقُل : لو أنِّي فعلتُ كان كذا وَكَذا ، ولَكِن قل : قدَّرَ اللَّه، وما شاءَ فعل، فإنَّ لو تَفتحُ عملَ الشَّيطانِ) . رواه مسلم
،،
تَعَلَّمْ فَنَّ الْوُقُوفِ بَعْدَ الْعَثَرَات، لَا تَنْتَظِرْ يَدًا تَرْفَعُك، اُتْرُكْ الضُّعْفَ وَالْمَظْلُومِيَّةَ والكَسَل،
لَا تُلْقِ اللَّوْمَ على الآخَرينَ أَوِ الزَّمَن،
وَقُمْ وَحْدَك.
،،
مَادَامَتْ الْحَيَاةُ مُسْتَمِرَّةٌ فَهُنَاكَ أَمَل، وَ كُلُّ شَيْءٍ يُمْكِنُ تَعْوِيضَه،
وَكُلُّ لَحْظَةٍ مِنْهَا يُمْكِنُ أَْنْ تَكُونَ بِدَايَةً جَديدَة،
وَاِنْطِلَاقَةً مُشْرِقَة.
بقلم:نجلاء عبدالرحيم
أضف تعليق