غيمة يسكنها وطن


ألا قاتل الله السهر.. أعلم أنه ينهكني لكني كل مساء أشعر بعدم الرغبة في النوم كطفلة لم تشبع من اللهو بعد.

صحوت متأخرة على موعدي مع صديقتي.. علي أن أسابق الوقت..

– يا إلهي متى أصبح عاقلة وأخرج بهدوء كبقية النساء.. متى أتعلم الالتزام بمواعيدي .. أنا دائما مبكرة جدا أو متأخرة جدا..

أشعر بألم شديد في رقبتي وكتفي.. لم أتناول شيئا من الطعام لأني أريد أن آكل بشراهة مع صديقتي.. وأستمتع بالطعام.. حتى قنينة الماء التي حملتها معي نسيتها… وانشغلت بخريطة (جوجل)

أخيرا اقتربت من صحارى مول.. شكرا (جوجل) لولاك لما عرفت كيف أسلك طريقي..

– لكن كيف أصل إلى مدخل المول.. هذه ثالث مرة أعود إلى نفس الدوّار.. لا أعلم من الذي يخطط شوارع عاصمة الثقافة!.. هل يخططها وهو نائم؟.. ما هذا الذي يحصل الآن ..

رميت الهاتف واتبعت حدسي .. أخيرا وصلت إلى مدخل المول بعد ربع ساعة من اللف والدوران..

صديقتي قريبة جدا من الروح.. أشعر معها بعفوية كبيرة .. قلما يحدث هذا معي.. لهذا لم أخجل من التنقل من طاولة إلى أخرى ومن مقهي إلى آخر كي نجلس في مكان نرتاح فيه..

النوافير في وسط المقهى الهادئ النائي كانت تضفي على المكان نغما مريحا.. الأحاديث والقصص كانت أكبر من المكان والزمان.. لم أتوقع أن في كوامننا نهم للحديث أكثر من نهمي لوجبة الإفطار المتأخر.. لوهلة أصبحنا نسابق الوقت لنخرج المزيد مما يتدافع في داخلنا.. انتهى الوقت ولم ينته الكلام..

صديقتي تمر بحالة حزن شديد.. لكنها تقاوم.. رغم رقتها وحساسيتها المفرطة.. إلا أنها قوية وعنيدة.. كنت أعلم أنها ستتجاوز محنتها -إن شاء الله- لكن فاجأتني.. أنها تخطو قدما نحو الخروج من الدوامة.. لا شيء أصعب من أن يتمكن من قلبنا الحزن.. الحزن هاوية لا قرار لها.. يظل المرء يتألم ويمرض ويخسر كل متع الدنيا.. باستسلام ولا مبالاة..

ما أن عدت إلى سيارتي حتى تذكرت ألم كتفي ويميني.. ولا بد من صديقنا (جوجل) لنصل البيت دون أن نضيع ونضيّع الوقت .

راحة كبيرة شعرت بها مع صديقتي..

– صديقتي: أنت روح خفيفة كالنسمة.. بل غيمة باسمة يسكنها وطن.. وطن صغير فيه عشب وزهرة.. أنت شفافة.. وحساسة كزخات المطر..

أضف تعليق

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑