تتوالى الفصول
على قلوب البشر
هناك شعور ليس مجرد حب
بل أكثر بكثير من الحب
يحوي الحياة بكل أضدادها
ذات عاصفة :
مزقَتْ كل الأوراق
فككتْ كل المواثيق
أعلنتْ الخيانة كي تميت كل آمال العودة
و رحلتْ
ذات مطر:
تنفست الطهر
و اغتسلت من كل شعور مزعج
وقفت طويلا تحت المطر
محتفلة بانتصارها
أن لم يعد للمشوشين في القلب مكان
و إلى الروح جوار
تعاود طفولة
تترقب الغد الباسم
ذات غيوم :
غفت على شوق
فبعثته إليهم و هي لا تدري
فلم يرتد إليها سوى التجاهل
و صمت يبعثرها في كل الاتجاهات
فأمسكت بالشوق غضبا و نحرته
ثم تقيأت ما تبقى منه في جوفها
ذات ربيع :
هذبت أغصان شجرتها لأول مرة
غضّت الطرف عن سحرها العفوي المتدلي
و عن عش طير تعمّد الهجر
بدت الشجرة عالية
لكنها افتقدت الكثير من الظل
فتأسفت لشجرتها و عانقتها مواسية
أن ستنمو الأغصان من جديد
و ستأتيك الطيور
ذات ظهيرة حارقة :
جلست على الأريكة
يعلوها هدوء صاخب
و تقطر من أظافرها الحادة
قطرات حمراء قانية
ذات مساء :
وضعت رأسها على الوسادة
و التحفت بالأسئلة المسائية
– كيف أنت
– أرجو أنك بأحسن حال
ثم سحبت الغطاء على وجهها و نامت
إلى صباح لايذكر شيئا من مسائه
ذات سهرة :
نظرت إلى المرآة
و مسكت قلم الكحل كي تزين عينيها
فتسمرت :
-إنهم لايزالون يقطنون عينيّ ؟!!
و تتالت خفقات القلب
فصرخت فيهما :
-أغبيان أنتما ؟!، أغبيان؟
ثم لطخت جفنيها بالرماد الأسود
ذات فجر شتوي :
وجدت فرعا صغيرا أخضرا
بين أمتعتها
تعجبت :
– كل شيء انتهى
لكن لماذا يظل هذا الفرع محافظا على اخضراره
لم تكترث له
فرمته من النافذة
ذات خريف :
حملت بضاعتها إليهم
و بعض وريقات لوز مطوية
عرضت قربها
فعرضوا بعدهم
عرضت وريقاتها الجديدة
فلم يفتحوها
فانحسرت ببضاعتها المزجاة
و غادرت بابتسامة باكية
ذات صيف :
سمعت طقطقات عصفورعلى نافذتها
أخبرَته أنها ما عادت تحتفظ بشيء له
لكنه ظل يلح لولوج
أشفقت عليه ففتحت له النافذة
قائلة : و هل تطيق قربي ؟
ذات صباح:
وجدت لحمها يتهدل من مشاجب كلماتهم
يقطع و يرمى للكلاب تتناوشه
و في يديهم مدى يقطع كل وريد كان للحب أو للوفاء
ذات أصيل :
وجدت مساحة مخضرة
و مزن تظلل المكان
استنجدت ذاكرتها
– أتراه يكون ذلك الجزء المخضر الذي رميته من النافذة؟!!
ذات رعود:
ضجت في داخلها الأسئلة
لماذا نعود ؟ إذا كنا لن نعود ؟
إلى متى هذا العبث ؟
فابتعدت أمدا
و لم تعد تدعو لهم في صلاتها
كيلا تلتقي الأرواح من حيث لا تدري
ذات إغفاءة:
رأت روحان تحلقان بتناغم
في السماء
ثم استيقظت على نداء:
– قدرك ، هو قدرك بحلوه و مره
وتمر الفصول ….
أضف تعليق