اعمل بقناعة


أجلس هنا منذ الثامنة صباحا…

أكثر من خمس ساعات أفكر ماذا أكتب..

ولم يذهب ابني إلى المدرسة مما سبب لي تشويشا كبيرا ..

أفتقد الهدوء اليوم بسبب ضوضاء التلفاز.. وكثرة الطلبات للخروج..

لكني مصرة أن أكتب لأن هناك من ينتظر القراءة.. سأكتب ولو كنت أعلم أن ليس هناك سوى شخص واحد يقرأ لي.. سأكتب ولو لم يكن هناك قراء.. لأني موقنة أن كلماتي ستثمر يوما ما.. في مكان ما.. في زمن ما.. فبيني وبينها خبايا..

حكى لي أحد أطباء (عيادة الخوانيج) عن أحد أفراد أسرته في العراق.. كان شابا ذكيا ومتفوقا.. حصل على نسبة عالية في داسته المدرسية.. وكان أمل والديه وذويه فيه كبيرا ليصبح طبيبا أو مهندسا أو واحدة من تلك المهن التي لها وجاهة اجتماعية.. الشاب بعد أن أنهى دراسته سلم شهادته لوالديه..وقال: هذه هي الشهادة التي تريدانها.. والآن جاء دوري لأختار التخصص الذي أريده.. فاختار … ماذا تتوقعون؟….          اختار الطهي .. نعم أراد أن يصبح طباخا … طبعا كانت الصدمة كبيرة والاعتراض شديد وصارت مشكلة في العائلة.. ولكن الشاب لم يغير رأيه.. وبسبب تفوقه وذكائه حصل على بعثة إلى الخارج ليدرس مهارات وفن الطهي.. ثم عاد إلى بغداد ليعمل طاهيا في أشهر فنادقها.. حيث ينزل فيه الشيوخ والرؤساء والشخصيات المهمة.. وفي يوم من الأيام أعجب بطهيه أحد الأمراء فاتخذه طاهيا عنده .. فأصبح يجني أموالا أضعاف راتب المهندس والطبيب 🙂

الشاهد أن هذا الشاب امتهن العمل الذي يحبه وأبدع فيه.. العمل ليس عيبا .. العيب ألا تعمل بإخلاص.. والمشكلة عندما لا تعرف ماذا تريد أن تكون.. لا تعرف ماهو المكنون في داخلك ولم يظهر بعد..

اسأل نفسك ماذا تملك من مواهب ؟ ويمكن أن تظهرها للمجتمع؟ وبشكل يفيد الآخرين ويعبر عن نسيجك الفريد.. ؟     ثم كن صادقا مع نفسك واعمل بقناعة.. لا تنتظر مدحا من أحد.. ولا تتأثر بذم الآخرين.. ولا تبحث عن الشهرة.. (عندما نؤمن بأننا مبدعون لن نحتاج إلى التقييم الخارجي.. )

رغم أن الشهرة -للأسف- أصبحت مقياس النجاح وأحد مقوماته!! لأن ذائقة الناس تتأثر  بعدد المتابعين..   والإعجابات وتفاعل الجمهور..  كثيرون لم تعد لديهم  الحرية التامة لتقييم الجمال والرقي والإبداع.. يمشون مع القطيع..

-قالت لي إحداهن: أنا متأكدة أن رجل الدين الفلاني جيد وكلامه صحيح،. لأن له قبولا وجمهورا طاغيا ..

-ترى هل أصبحت الشهرة مقياسا للعلماء أيضا؟! .. هل يكفي الرجل أن يتصدر الناس ويجد ترويجا وتسويقا..!! أيكفي هذا لأستمع له وآخذ منه ديني..؟!

لاحظوا أن معظم المشهورين هم من الفنانين ومن الساقطين…

أحيانا أتفاجأ عندما يخبرني أحدهم أنه أرسل ما كتبته إلى مجموعاته في (الواتسآب).. وأتعجب أكثر عندما يكون محورا للنقاش.. أو تقول لي إحداهن أنها أرسلت قصتي إلى مجموعة من الصديقات.. وكانت لها أصداء جميلة.. أو عندما تقول إحداهن أني طبعت موضوعك كي أستمتع بقراءته في الطائرة.. أوعندما تقول إحدى المعلمات في المملكة السعودية: أني قرأت كلماتك على طالباتي وقد تناقشنا فيها.. وعندما تخبرني أحداهن أن كلماتي أبكتها كثيرا…

صحيح أن الإعلام والصحافة لم يمنّوا علي بمسمى كاتبة لأنهم لم يؤمنوا بي بعد رغم كل الأبواب التي طرقتها،، رغم أني أكتب بشكل يفوق العشرات ممن يملؤون  زوايا صحفهم..  وبأسلوب أدبي يفوق مئات ممن أصدروا الكتب.. لكني في قرارة نفسي أنا كاتبة.. وأكتب بطريقتي .. وبحب واستمتاع كبيرين.. سواء نلت الشهرة أو لم أنلها..

وصحيح أن الذين يتابعوني قلة لكني أعتز بهم جدا جدا.. فهم راقون ومتميزون وصادقون ولهم فضل كبير في نشاطي وتقدمي..

أود أن أصافح قلوبكم وأقول لكم شكرا ..

شكرا كبيرة جدا بحجم هذه الأرض وملء تلك السماء.. 

لكل من أثنى علي أو جاملني.. أو نشر كلماتي.. أو علق عليها.. أو ناقشني خلف الكواليس.. لا حرمتكم

 

 

أضف تعليق

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑