أمسك بيدي


أمسك بيدي ..

عندما كنتَ مولودا حديثا

كنتُ أمسك بيدك الصغيرة جدا و أحاول فتح أصابعك المنكمشة ..

مرة  كي أتأملها بابتسامة عميقة .. و مرة كي أنظفها برفق ..

مرت الأيام …

صارت أناملك تقبض على إبهامي بكل ما أوتيت من قوة

و أنت نائم بأمان في حجري ..

مرت الأيام …

صرتُ أقتني لك اللعب التي يمكنك أن تمسكها

لتلهو بها و تسعد و تبتهج

مرت الأيام …

صرت تمسك بيدي كلما مشينا معا

و تتشبث بثوبي  كلما خِفْت من شيء ما

مرت الأيام …

صرتُ أعلمك كيف تمسك طبشورة و تكتب على السبورة الصغيرة

و كيف تمسك المقص الآمن المخصص للأطفال

و مرت الأيام …

و صرنا نلعب بالطين .. و بالعجين و الطحين

و كم ملأنا يومنا بالألوان

مرت الأيام …

صرتَ تمسك القلم و تنسخ حروف الهجاء

و أمسحها لك لتعيد كتابتها مرة بعد أخرى

بأجمل خط .. لتحصل على نجمة في كراستك

مرت الأيام…

صار طولك نصف طولي

و مازلت تحب أن تمسك بيدي و أنت تمشي معي في الخارج

مرت الأيام …

صرت تكتب واجباتك و بحوثك و تجيب على أسئلة امتحاناتك

و تنجح عاما بعد عام

مرت الأيام …

تفوقت و سافرت إلى الخارج لتنال أعلى الشهادات

و تقدم بيدك كل سبب يبلغ بك المعالي .

مرت الأيام …

تزوجت و شبكت يدك بيد فتاة دخلت حياتنا حديثا

و سافرت إلى شهر العسل .. ثم سكنت في مسكن غير مسكني

مرت الأيام …

توظفت و أنجبت البنين و البنات

و انشغلت كثيرا يا ولدي كثيرا

مرت الأيام …

ظلت يدي تحن لراحتك الحبيبة

تود ضمها و تقبيلها كما كانت صغيرة

مرت الأيام…

ماعادت يدي قوية كالسابق

ماعادت قادرة على مسك القلم دون اهتزاز

مرت الأيام …

ضعفت يدي و حيلتي

انكمشت أناملي و بادت تحتاج دفئا

يحمل بها لتواصل ما تبقى فيها من عمر ….

قبل أن يجف فيها كل شيء

من حنين أو ذكرى أو دماء ..

أضف تعليق

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑