ألا تعجب من حب مغيث بريرة؟


كان (مغيث) العبد الأسمر يهيم في سكك المدينة.. و الدموع تسيل على لحيته.. يطوف خلف زوجته (بريرة).. يتبعها ودموعه تنحدر وقلبه يعتصر.. يترضاها فتأبى.

وهي تقول: لا حاجة لي فيك.

لم ترغب (بريرة) في أن تظل زوجة لمملوك بعد أن اشترتها أمّنا (عائشة)-رضي الله عنها- وأعتقتها

و قد أشفق رسولنا الحبيب – صلى الله عليه و سلم- على حال (مغيث) فتشفع له عند (بريرة) ، فقالت: ( لو أعطاني كذا و كذا ما ثبتّ عنده، فاختارت نفسها..)

الشاهد في هذه القصة..

أن الرسول لم يعب العشق، و لم ينكره، و لم يزجر الرجل الذي هام على وجهه حبا فيمن تركته.. إنما تعجب من شدة الحب الذي يقابله شدة النفور ، بل قام مشفقا يشفع له كما في صحيح البخاري

: “يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا” .

فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-  : ” لو راجعته”.

قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: “إنما أنا أشفع”. قالت: لا حاجة لي فيه.

و تركها تختار حياتها،  لم يكلفها حمل وسم (مطلقة) طوال حياتها .. و موقف (بريرة) مقنع جدا، فقد خرجت من حياة الرق و معاناتها .. ربما كانت تريد أن تعيش الحرية كاملة فإما زوج حر و إما أن تظل بلا زوج ..

أليست جميلة قصة (بريرة) ؟

رضي الله عنها و أرضاها

أضف تعليق

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑